كتب محمد إبراهيم أن الحكومة المصرية واجهت انتقادات جديدة من بعثة صندوق النقد الدولي خلال زيارتها الحالية إلى القاهرة، بعدما أعرب الصندوق عن عدم رضاه عن بطء تنفيذ برنامج الخصخصة وبيع الأصول الحكومية. وركّزت المناقشات على الفجوة بين التعهدات الحكومية السابقة والنتائج الفعلية على الأرض، خصوصًا مع استمرار تأجيل طرح شركات الدولة للبيع أو إدراجها في السوق دون تنفيذ عروض حقيقية للمستثمرين.
وأشار تقرير نشرته المنصة إلى أن الحكومة بررت تأخير برنامج الطروحات بتصاعد التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معتبرة أن اضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة قد يقلل جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين ويؤثر في قيمة الأصول المطروحة.
خلاف مستمر حول برنامج الخصخصة
انتقدت بعثة صندوق النقد الدولي اكتفاء الحكومة بإدراج 16 شركة مملوكة للدولة في البورصة دون تنفيذ عمليات طرح فعلي حتى الآن. وجاءت هذه الملاحظات ضمن المراجعة السابعة لاتفاق القرض الموقّع مع مصر عام 2022، وهو الاتفاق الذي واجه تعثرات خلال أزمة شح الدولار قبل أن يعود إلى مساره لاحقًا.
وأصر الصندوق طوال سنوات البرنامج على توسيع عمليات الخصخصة باعتبارها أداة لزيادة تدفقات العملة الأجنبية وتقليص الدور الاقتصادي للدولة. لكن وتيرة التنفيذ ظلت أقل من المستهدف، وهو ما ظهر بوضوح في المراجعات السابقة التي سجلت ملاحظات متكررة بشأن ضعف التقدم في ملف التخارج الحكومي.
ورغم تلك التحفظات، تتوقع الحكومة موافقة الصندوق على المراجعة الحالية، خاصة أن المجلس التنفيذي للصندوق وافق سابقًا على صرف دفعات القرض رغم بطء تنفيذ بعض الالتزامات.
الحرب الإقليمية وتأثيرها على القرارات الاقتصادية
تزامنت زيارة بعثة صندوق النقد مع تجدد تعهدات الحكومة بطرح عشر شركات جديدة قبل نهاية العام، بينها شركتان تتبعان القوات المسلحة. لكن السلطات أوقفت بعض الصفقات في فترات سابقة بسبب عدم اكتمال إعادة هيكلة الشركات أو غياب عروض استثمارية مناسبة.
كما كشفت مصادر حكومية أن القاهرة ناقشت في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إمكانية طلب قرض جديد من صندوق النقد، لكنها تراجعت عن الفكرة مع تراجع حدة التداعيات المباشرة للأزمة.
وترى الحكومة أن تحسن المؤشرات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة قد يخلق بيئة أفضل لبيع الأصول وتحقيق عائدات أكبر، بدلًا من تنفيذ عمليات بيع في ظروف سوقية غير مستقرة.
كيف تنعكس القروض والإصلاحات على المواطن المصري؟
يرتبط برنامج صندوق النقد عادة بإجراءات اقتصادية تستهدف تقليص العجز وزيادة الإيرادات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية للأفراد. وتؤدي الضغوط المرتبطة بالقروض إلى زيادة الاعتماد على إجراءات مثل رفع أسعار الخدمات والطاقة، وتقليص بعض أشكال الدعم، وتوسيع برامج الخصخصة.
ويشعر المواطن بتلك التداعيات عبر ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار السلع والخدمات وتراجع القدرة الشرائية للأسر، خصوصًا مع استمرار الضغوط التضخمية وتقلبات سعر الصرف. كما يفرض ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل أعباء إضافية على الأسواق، ما يدفع قطاعات واسعة من الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والحد من الاستهلاك لتلبية الاحتياجات الأساسية.
وتدخل مصر خلال ما تبقى من عام 2026 مرحلة حاسمة في علاقتها مع صندوق النقد، إذ تمثل المراجعة النهائية المنتظرة في نوفمبر فرصة أخيرة أمام الصندوق لدفع الحكومة نحو تنفيذ التزامات أوسع في ملفات الخصخصة والإصلاح الاقتصادي.
https://manassa.news/en/news/32028

